عدم الثقة بالقدرات والمهارات الشخصية: متلازمة المحتال وطرق التغلب عليها

عدم الثقة بالقدرات والمهارات الشخصية: متلازمة المحتال وطرق التغلب عليها

بقلم: ربى الخاروف، محررة جودة في بيت المحتوى

هل واجهت في مرحلة من مراحل عملك شكوكاً حول أدائك في العمل؟ هل تفكر باستمرار بأن قدراتك ومهاراتك غير كافية لأداء مهامك، وأنك تضع نفسك في موقف محرج أمام مديرك وزملائك لأنك لست أهلاً لمنصبك؟ قد تكون هذه المخاوف مبنية على وقائع فعلية، فلسنا جميعاً نشغل المناصب المناسبة لقدراتنا. إلا ان هنالك احتمال أيضاً أن تكون هذه المخاوف من أعراض متلازمة نفسية جدية يطلق عليها اسم متلازمة المحتال – Imposter Syndrome.

فإذا كنت تعاني من المخاوف حد التشكيك بكفاءتك واستحقاقك للعمل أو منعتك من قبول مشاريع كبيرة خشية عدم تقديم عملٍ مميز، أو إذا منعك الإحساس بأن أفكارك غير جديرة بالاهتمام من تقديم اقتراح ما خشية الإحراج، فلا تقلق، لأنك لست وحيداً في ما تعانيه. تظهر هذه الأعراض حتى لدى الكثير من الناجحين في مختلف الميادين. وقد اعترف العديد من المشاهير أمثال الكاتبة مايا أنجلو وأينشتاين وجينيفر لوبيز ومؤخراً ميشال أوباما بمعاناتهم من متلازمة المحتال.

ويُطلق هذا المصطلح الغريب على الأشخاص الذين يشككون بإنجازاتهم وقدرتهم على العمل واستحقاقهم للتقدير، فهم يجدون أنفسهم أقل من إنجازاتهم على الرغم من أنها تمت بمجهودهم الشخصي، وهنا يدخل الشخص بحوار داخلي يدفعه للاعتقاد أنه قد تم اختياره عن طريق الخطأ أو الاحتيال حيث خدع الآخرين بهذه الإنجازات التي يجدها وهمية وقريباً ما سيتم كشفه. ويضيف الاختصاصي النفسي جوزيف سيلونا من منهاتن في الولايات المتحدة عدداً من الأعراض لهذه الظاهرة كالحاجة المتكررة لتفقد العمل وجودته، والابتعاد عن الأضواء خجلاً، واللوم المفرط للنفس عند حدوث أي فشل، وتفسير أي نجاح على أنه ضربة حظ بدلاً من كونه نتيجة للذكاء والعمل بجد.

ولا تُعتبر متلازمة المحتال اضطراباً نفسياً معترفاً به رسمياً، ولا ترتبط بالضرورة بالاكتئاب أو القلق أو تقدير الذات، ولكنها قد تشمل كل تلك الأعراض، وقد تحمل أثاراً سلبية على تطور الحياة المهنية إن لم يتم التعامل معها بوعي وحكمة. ونقدّم لكم في هذا المقال مجموعةً من النصائح التي يمكن أن تساعد في التغلب على هذه الظاهرة في مجالات العمل:

- تحديد مصدر القلق والمخاوف: من الضروري فصل مشاعر القلق التي تعترينا عن المخاوف الحقيقية التي تستند إلى أسسٍ ودلائل واضحة، حيث يوجد بداخلنا جميعاً شعور خفي يُعرف في عالم التدريب وعلم النفس بـصوت الخوف والشك. يعمل هذا الصوت على إخبارك بأنَّك لست جيداً بما يكفي ولا تستطيع أو لا ينبغي لك فعل أشياء معينة، وذلك لحماية نفسك من الفشل أو الإحراج.

عندما تستطيع فصل ما هو حقيقي عما يقلقك وتجاهل هذا الصوت، ستحظى بفرصةٍ لتجاوز حدود منطقة الارتياح والتعلم من تجارب جديدة تتخطى فيها هذه المخاوف والتصورات السلبية.

- مراجعة أعمالك السابقة وطلب الحصول على تقييم محدد لأخطائك وأماكن قوتك: يساعدك ذلك على التعلم من أخطائك وتقبلها ومن ثمّ تجاوزها، لتكون نقطة انطلاقٍ لعملٍ أفضل. كما أنّ تقبّل الثناء والمديح لا يقلّ أهمية أيضاً، فهو يساعدك على التركيز على نقاط القوة والإنجاز وتقديرك لقيمتك الذاتية.

- وضع قائمة بإنجازاتك ومراجعتها: من الجيد أن تجعل لنفسك مرجعيةً ذاتية تساعدك على فهم قيمتك وقدراتك. قم بكتابة كل ما لديك من نقاط القوة والمهارات والخبرات، واسأل الآخرين من حولك عن نقاط القوة التي يرونها فيك، واجعلها جميعاً في قائمة واحدة. ويمكن أن تساعدك هذه القائمة في فهم ما إذا كنت تعامل نفسك بقسوة مفرطة حيال الفشل في أمرٍ ما، وفي تجاوز التصورات السلبية التي تراودك من خلال تحويل التركيز عن الإخفاقات.

- المحفزات الداخلية والمكافآت: إنّ إيجاد واكتشاف المحفزات الداخلية والسبب وراء قيامك بأي عملٍ أو مهمة يجعلك أكثر ارتياحاً وهدوءاً.  كما أنه من الجيد أن تكافئ نفسك بين الحين والآخر على إنجازاتك مهما كانت صغيرة، مما يعطيك دفعةً للأمام في أداء المهام اللاحقة.

- لا تضع لنفسك معايير مستحيلة: أن تكون 'ذا كفاءة' لا يعني أن 'تصنع العجائب'. عليك أن تكون مدركاً لمتطلبات كلّ مرحلةٍ وإمكانياتك فيها، وأن توزان بين صعوبة الأهداف والمهام وقابليتها للتحقيق. بالتأكيد لا تمنح المهام السهلة التي لا تتطلب بذل جهد يذكر أو تعتمد على تكرار المهارات القديمة ذاتها أيّ شعورٍ بالرضا والسعادة التي يطمح إليها الناجحون، إلاّ أنّ رفع المعايير ودرجة الصعوبة دون موازنتها مع قدراتك قد يعود عليك بالخيبة ويهدم ثقتك بنفسك.

حاول دائماً أن تضع لنفسك أهدافاً واقعية وتزيد من درجة الصعوبة والتحدي بما يتناسب مع المرحلة، فهذا سيساعد على تطوير شخصيتك ويحقق لك الرضا والنجاح.

- إنّ مجرد معرفتك بهذه الظاهرة وهذه المشاعر ومشاركتها مع الآخرين سيقلل من حدتها إلى حدّ كبير وسيمكّنك من التعامل معها وخاصّة عندما تدرك بأنك لست وحيداً. كما يفضّل التواصل مع مرشدٍ أو داعم يساعدك في تجاوز هذه الهواجس وخاصّة إذا كان من الشركة التي تعمل بها أو قطاع العمل ذاته.

 

يساعد بناء بيئة يشعر فيها الناس بأنهم قادرون على مشاركة إخفاقاتهم والتحدث عن فشلهم وقلقهم في تقليل بعض المخاوف التي تجعل متلازمة المحتال منتشرة للغاية في المقام الأول. ويرى علماء النفس أنه طالما أنك تنمو وتتعلم، فإنك سوف تخطو خطوةً من وقت لآخر خارج ما يعرف بمنطقة الراحة الخاصة بك، وسيكون رد فعلك الطبيعي حينها هو الخوف أو القلق، وهذا ما يتطور لدى البعض إلى متلازمة المحتال. المهم أن لا يسيطر هذا القلق عليك ويمنعك من السير قدماً والتطور في مجال عملك.

واصل عملك وكن على ثقة أنك موهوبٌ وقادر على النجاح وأنك وصلت للمكان الذي تستحق بتعبك وجهدك.