مدونة بيت المحتوى

مستقبل الترجمة: آفاق وفرص مدعومة بالذكاء الاصطناعي

مستقبل الترجمة: آفاق وفرص مدعومة بالذكاء الاصطناعي

صناعة الترجمة على مشارف تحول غير مسبوق!!

تتغير صناعة الترجمة بسرعة كبيرة في القرن الـ 21، ويأتي الذكاء الاصطناعي في طليعة المتغيرات غير المسبوقة، والتي تساعد على ترجمة النصوص بشكل أسرع وأكثر دقة وفعالية من آليات الترجمة التقليدية.

فمن المرجح أن تلعب ترجمة الذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في عملية الترجمة التي قد يشرف أو لا يشرف عليها مترجمون متمكنون. إذ سيتم استخدام أدوات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة مجموعة متنوعة من المحتويات، بما فيها المستندات المعقدة والأعمال الأدبية التي تحتاج جهداً وخبرة إضافية من المترجمين المحترفين.

من المتوقع أن يسهل دمج الذكاء الاصطناعي بآليات الترجمة التواصل بين الشركات والأفراد في جميع أنحاء العالم، ويخلق فرصاً جديدة للتعاون بينه وبين المترجمين البشريين، وبالتالي الوصول إلى آفاق جديدة لم تختبر من قبل.

يمكن القول إن ترجمة الذكاء الاصطناعي هي تقنية واعدة لها المقدرة على إحداث ثورة كبيرة في عالم الترجمة، حيث ستوفر نصوصاً مترجمة أكثر دقة وفعالية وطبيعية وبسرعة أكبر، إلى جانب تكاليف منخفضة مقارنة باليد البشرية، مما سيجعل هذه التقنية خياراً جذاباً للشركات والأفراد على حد سواء.

ومع ذلك، لا تخلو أدوات الترجمة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي من المشاكل والعقبات التي تقف في سبيل الوصول إلى ترجمة مثالية، حتى بمساعدة المترجمين المحترفين.

استكشفوا معنا الآفاق والفرص الجديدة التي يدعمها الذكاء الاصطناعي في قطاع الترجمة.

 

  • سنبدأ بمناقشة بعض من أهم الفوائد التي تقدمها ترجمة الذكاء الاصطناعي، والتي تتمثل بالقدرة على ترجمة النص لحظياً، وترجمة المستندات التقنية والمعقدة، وترجمة النص إلى لغات متعددة في آن واحد.

 

ترجمة النص لحظياً

تعد قدرة الذكاء الاصطناعي على الترجمة اللحظية بمثابة تغيير لقواعد اللعبة، موفرةً الوقت ومحسنةً التواصل. إذ يمكن للمستخدمين أن يحصلوا على ترجمات فورية للنص أثناء كتابته، ويمكنهم التواصل بشكل أفضل مع العملاء من جميع أنحاء العالم، أو مع السكان المحليين في بلد أجنبي، كما يمكن أن تساعد الطالب عند دراسة لغة أجنبية.

هناك عدة طرق مختلفة لاستخدام الذكاء الاصطناعي للترجمة في الوقت الفعلي، وإحدى أبرز هذه الطرق هي نظام الترجمة الآلية العصبية (NMT)، الذي يتم تدريبه على مجموعة كبيرة من البيانات النصية من أجل تعلم الفروق الدقيقة في اللغات البشرية، مما يعطي النظام المكتمل قدرة على إنشاء ترجمات طبيعية أكثر دقة من أنظمة الترجمة التقليدية.

إحدى الطرق الأخرى للترجمة في الوقت الحقيقي، هي استخدام أداة ترجمة قائمة على الويب. تستخدم هذه الأدوات مزيجاً بين نظم (NMT) ومستندات لقواعد إنشاء الترجمة، ولكن عادة ما تكون هذه الأدوات الهجينة أقل دقة وتكلفة من أنظمة (NMT) باهظة الثمن.

 

ترجمة المستندات التقنية والمعقدة

تتيح ترجمة الذكاء الاصطناعي ترجمة المستندات المعقدة والتقنية بدقة وسرعة كبيرة، مما يعني الحصول على ترجمات عالية الجودة لمختلف أنواع الوثائق، من الأخبار الصحفية إلى الروايات، دون الحاجة لتوظيف مترجمين بشريين.

وتأتي نظم الترجمة الآلية العصبية (NMT) في طليعة أدوات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تقدم ترجمات نصية فورية بمستوى جودة المترجم المحترف في المستقبل القريب.

 

ترجمة النص إلى لغات متعددة في آن واحد

تقدم أدوات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ميزة ترجمة النص إلى لغات متعددة في آن واحد، لتصنع إنجازاً غير مسبوق في عالم الترجمة الشاسع والعريق. إذ يمكن للشركات والأفراد اليوم الوصول آنياً إلى ترجمات لمحتوياتهم في مجموعة متنوعة من اللغات، دون الانتظار لاكتمال كل ترجمة على حدة.

على الرغم من كونها قيد التطوير حالياً، تستخدم أنظمة الترجمة الآلية العصبية (NMT) والأنظمة الهجينة في تحسين هذه الميزة، ليتم استعمالها على نطاق أوسع في المستقبل.

 

  • بعدما انتهينا من مناقشة 3 ميزات وتعرفنا على جزء من عمل آلياتها وفوائدها في الوقت الحالي والمستقبل، ننتقل الآن إلى مناقشة بعض التحديات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي، ونذكر منها الحاجة لمجموعة كبيرة من بيانات التدريب، والصعوبة في ترجمة اللهجات واللغات غير الرسمية، واحتمالية التحيز في النصوص المترجمة من قبله.

 

الحاجة لمجموعة كبيرة من بيانات التدريب

تستخدم أنظمة ترجمة الذكاء الاصطناعي التعلم الآلي لتطوير آلية ترجمة النص بشكل أفضل. والتعلم الآلي هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي، يسمح فيه للحواسيب بالتعلم ذاتياً من البيانات المدخلة أو المسموح لها بالدخول إليها.

وفي حالة ترجمة الذكاء الاصطناعي، فإن البيانات التي يتعين على الأنظمة التعلم منها هي مجموعة كبيرة من النصوص الموجودة بلغتين على الأقل، وكلما زادت كمية البيانات تمكنت الأنظمة من التعرف بشكل أفضل على الفروق الدقيقة والأنماط بين اللغتين، وعلى الطرق المختلفة لاستخدام الكلمات، وتحسينها بمرور الوقت.

إلا أن تجميع وتقديم مجموعات كبيرة من بيانات التدريب وتنظيمها يمثل تحدياً لا يستهان به أمام المطوّرين، كونه يتطلب الكثير من الوقت والجهد والخبرة للتأكد من دقة وموثوقية البيانات، وتمثيل اللغة التي يتم ترجمتها.

 

الصعوبة في ترجمة اللهجات واللغات غير الرسمية

تشكل اللهجات المختلفة عائقاً كبيراً لأنظمة الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لاعتماد هذا النوع من اللغة على سياق النص، وكثرة الجمل الإبداعية، واختلافها بين البيئات الإقليمية والثقافية.

من أبرز الأمثلة نذكر كلمة "العين"، والتي تعني عضو الرؤية في الجسم، وتعني أيضاً نبع المياه، وفي مصطلح "عين العقل" تشير إلى الاتفاق أو الإعجاب بمقولة أو فعل ما، كما سميت الكثير من المناطق في البلدان العربية باسم العين، وأشهرها مدينة العين في أبوظبي، إضافة لمعاني أخرى تختلف حسب السياق وحسب الأزمنة التي تم استخدامها فيها.

مثل هذه الكلمات قد تكون عائقاً أمام قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على ترجمة نص بشكل صحيح وبلغة طبيعية مع مراعاة الفروقات السياقية والثقافية والزمنية.

 

احتمالية التحيز في النصوص المترجمة من قبل الذكاء الاصطناعي

تعتبر احتمالية وجود تحيز في ترجمات الذكاء الاصطناعي مصدر قلق بالغ، ومن الصعب معالجته. لأن البيانات النصية الهائلة التي تتدرب عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي وتصنع منها الخوارزميات، يمكن أن تكون متحيزة في الأساس.

يسبب التحيز في ترجمات الذكاء الاصطناعي سلبيات لا تغتفر، إذ يمكن أن تؤدي الترجمات المتحيزة إلى إظهار معلومات غير دقيقة ومضللة، وتعزيز الصور النمطية والأحكام المسبقة الموجودة في المجتمعات البشرية.

يجب الأخذ بالاعتبار أنه لا توجد طريقة مضمونة للتخلص من احتمالية تحيز أنظمة الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومع ذلك يمكن اتخاذ خطوات وإجراءات وقائية لتقليل هذه الاحتمالية، مثل مراجعة المصادر والتأكد من مصداقيتها وشفافيتها قبل تقديمها لآلات الذكاء الاصطناعي.

 

  • تعرفنا الآن على مجموعة من ميزات ترجمة الذكاء الاصطناعي، وعلى الصعاب التي تواجهها، ولكن ماذا نعرف عن مستقبل الترجمة والمترجمين؟

 

بالتأكيد لا أحد يستطيع التنبؤ بشكل كامل عما سيحدث في المستقبل.
ولكننا سنسلط الضوء على بعض من الأحداث المرتبطة بتطور ترجمة الذكاء الاصطناعي، والمتوقع حصولها في المستقبل.

 

تحسّن دقة ترجمات الذكاء الاصطناعي وتخصصها

مع مرور الوقت، تتحسن دقة الترجمات التي تم إنشاؤها من قبل آلات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومن أبرز طرق تحسين هذه الدقة، نذكر أولاً الشبكات العصبية (تعرف أيضاً باسم التعلم العميق)، وهي نوع من خوارزميات التعلم الآلي، والتي تقوم بتحديد أنماط اللغة، وتعلّم الفروقات في الترجمة بين لغتين.

ثانياً التحليل الإحصائي الذي يمكن استخدامه لتحديد الكلمات والعبارات التي غالباً ما تترجم بشكل غير صحيح. وينتج عن هاتين الطريقتين إنتاج ترجمات طليقة لغوياً، تراعي قواعد النحو المختلفة جداً.

يعد الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في ترجمة المحتوى المتخصص اتجاهاً مستمراً في التطور، إذ تعتبر أنظمة ترجمة الذكاء الاصطناعي مناسبة تماماً لترجمة المستندات التقنية والنصوص القانونية والسجلات الطبية.

بالإضافة للدقة والتخصص، تقدم أنظمة ترجمة الذكاء الاصطناعي ميزتين مهمتين، تتمثلان بالسرعة والاتساق، حيث تقوم هذه الأنظمة بترجمة النصوص بسرعة أكبر بكثير من المترجمين البشريين، ويمكنها إنتاج ترجمات متسقة تهم الشركات التي تحتاج لضمان توافق المحتوى المترجم مع هوية علامتها التجارية.

 

تعاون بين المترجمين البشريين وأدوات ترجمة الذكاء الاصطناعي

مع زيادة انخراط الذكاء الاصطناعي في عملية الترجمة، وتوسعه بسرعة، خلقت فرص جديدة للتعاون ما بين المترجمين البشريين وأدوات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ومن أبرز هذه الفرص هي مشاركة المترجم في تقنية "إنسان في الحلقة" Human-in-the-loop (HITL).

تقنية إنسان في الحلقة هي تقنية تستخدم في التعلم الآلي لتحسين دقة وأداء النماذج اللغوية، حيث يشارك الإنسان في تدريب أو تقييم نموذج ما، ويقدم تصحيحات وملاحظات، ويتخذ قرارات لا يستطيع النموذج اتخاذها.

تساعد تقنية إنسان في الحلقة في ضمان أن تكون النماذج اللغوية عادلة وغير منحازة من خلال توفير إشراف بشري خبير. ولكن يستغرق إشراك العامل البشري في تدريب النماذج وتقييمها وقتاً طويلاً وكلفة كبيرة، كما سيكون من الصعب التأكد مما إذا كان الإنسان يقدم ملاحظات دقيقة وغير منحازة، دون أن نذكر صعوبة توسيع نطاق التقنية لتشمل مجموعات بيانات كبيرة أو نماذج معقدة.

طريقة أخرى للتعاون بين المترجم وأدوات ترجمة الذكاء الاصطناعي تتمثل باستخدام هذه الأدوات كنقطة انطلاق، حيث تقدم الأدوات ترجمة تقريبية للنص، فيقوم المترجم بتنقيحها وصقلها بما يناسب متطلبات اللغة، مما يوفر الوقت غير الضروري على المترجم البشري الذي بدوره يجب أن يتطور في مجالات متخصصة أكثر تعقيداً أو حساسية، مثل ترجمة الشعر والأدب والمواد التسويقية.

 

كيف يتم استخدام ترجمات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى جمهور معين؟

تقوم خوارزميات التعلم الآلي بتحليل مجموعات كبيرة من البيانات النصية والرموز، مما يسمح لها بتحديد الأنماط في اللغة والثقافة، وبالتالي استخدام هذه المعلومات لإضفاء طابع شخصي على الترجمات لتكون أكثر صلة بجماهير معينة والتفاعل معها.

وتعد تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) إحدى أهم الطرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تخصيص الترجمات للوصول إلى جمهور محدد.

تقنية معالجة اللغة الطبيعية (NLP) هي أحد مجالات علوم الحاسوب التي تتعامل مع التفاعل بين أجهزة الحاسوب واللغات البشرية (الطبيعية).

ونجحت أبحاث البرمجة اللغوية العصبية (NLP) بتطوير تقنيات لفهم اللغة البشرية وتوليدها. تستخدم هذه التقنيات اليوم في مجموعة من التطبيقات، منها القدرة على فهم اللغة الطبيعية وتوليدها، والإجابة على الأسئلة، وتحليل المشاعر، وترجمة الذكاء الاصطناعي.

من أكثر المهام شيوعاً في البرمجة اللغوية العصبية (NLP)، نذكر:

  • القدرة على فهم اللغة الطبيعية
    هي مهمة فهم معنى النص، وتشمل تحديد أجزاء النص، وتحليل الجمل، وفهم العلاقات بين الكلمات والعبارات.
  • توليد اللغة الطبيعية
    هي مهمة إنشاء نص يمكن للبشر أن يفهموه، وتتضمن هذه المهمة ترجمة النص من لغة إلى أخرى، وتلخيص النص، وكتابة أنواع مختلفة من تنسيقات النص الإبداعي (قصائد، عناوين، مقطوعات موسيقية، رسائل عاطفية، الخ...).
  • الإجابة على الأسئلة
    تتمثل بالإجابة على الأسئلة بلغة طبيعية، وتبدأ بفهم السؤال، ثم العثور على معلومات ذات صلة في النص، وأخيراً إنشاء إجابة مناسبة للسؤال.

كما يمكن استخدام تقنيات تحليل المشاعر للتفاعل بشكل أفضل مع الجمهور المستهدف، إذ يمكن استخدام التقنية لتحديد النغمة العاطفية للنص، سواء كانت إيجابية أو سلبية أو محايدة، واستخدام المعلومات العاطفية لزيادة قابلية التفاعل، مثل استخدام مصطلحات عامية، أو عبارات شائعة، أو إنشاء كتابات مناسبة لوضعها على الصور ومقاطع الفيديو.

تُستخدم البرمجة اللغوية العصبية (NLP) في العديد من التطبيقات التي تتشابك مع مهمة ترجمة الذكاء الاصطناعي إلى جانب التعلم العميق، مثل:

 

  • البرمجة اللغوية العصبية متعددة الوسائط
    وهي دراسة كيفية دمج المعلومات من طرائق مختلفة، كالنص والكلام والصور، لتحسين دقة ومتانة أنظمة البرمجة اللغوية العصبية.
  • البرمجة اللغوية العصبية القابلة للتفسير
    وهي دراسة كيفية جعل أنظمة البرمجة اللغوية العصبية أكثر شفافية وقابلية للتفسير، حيث تساعد المستخدمين على فهم كيفية وصول النظام اللغوي إلى تنبؤاته التي قد تكون مفيدة في تصحيح أخطائه وتحسينه.

 

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المترجمين البشريين؟

تتطور أنظمة الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، وتكتسب في كل يوم القدرة على إنشاء ترجمات أكثر صحة، لكنها لا تزال غير قادرة على استبدال المترجمين البشريين بشكل كامل.

فهي الآن لا تستطيع فهم السياق الكامل للنص، والتكيف مع المواقف والأنواع الجديدة، وفهم الفروقات الدقيقة للغات البشرية. ونتيجة لذلك ستبقى هناك الحاجة لمترجمين بشريين من أجل تقديم ترجمات عالية الجودة للنصوص المعقدة.

ولكن سيخلق تطوير أنظمة ترجمة الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة للمترجمين البشريين. إذ ستكون هناك الحاجة لمترجمين من أجل تدريب وصيانة أنظمة ترجمة الذكاء الاصطناعي، ولتحرير وتصحيح الترجمات المنشأة من قبل هذه الأنظمة.

بشكل عام، من المتوقع أن يتميز مستقبل صناعة الترجمة بمزيج من الترجمة البشرية والآلية، ولن يكون الانقراض هو مستقبل الترجمة البشرية، بل سيكون التطور.

حيث سيتوجب على المترجم البشري أن يقوم بتكييف مهاراته لتناسب المتطلبات المتغيرة للصناعة، وبالتالي أن يتخصص بعمق في مجالات محددة، ويتعلم مهارات لم تكن في الحسبان، مثل المقدرة على تدريب أنظمة ترجمة الذكاء الاصطناعي والحفاظ عليها.

 

بقلم: أسامة حسون، كاتب محتوى في بيت المحتوى

 

Image
أبراج بحيرات جميرا، ص.ب. 38443, دبي الإمارات العربية المتحدة ​
المبيعات وخدمة العملاء
97144243066+
البريد الالكتروني على مدار الساعة:
hello@hoc.ae